الشيخ محمد تقي الآملي
425
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
النصوص كون المدة ظرفا لاستمرار الدم اللازم منه دوامه في كل يوم من الأيام الثلاثة متوالية أو متفرقة ، ومع الغمض عن ذلك وتسليم أخذ المدة ظرفا لرؤية الدم فلا وجه لاعتبار كون الرؤية معتدا بها عرفا ، بل الحق صحة الاكتفاء بها ولو لحظة واستدل للقول الرابع بما حكى عن البهائي من أنه إنما اعتبر في أول الأول وآخر الأخر ، إذ لو لم يعتبر وجوده في الطرفين لم يكن الأقل ثلاثة أيام بل الأقل يومين وساعة مثلا . ولا يخفى انه ( قده ) كأنه جمع بين أخذ المدة ظرفا لاستمرار الدم في الثلاثة وبين أخذها ظرفا لمجرد الرؤية ، وما ذكره لا يستقيم مع شيء منهما ، إذ على أخذها ظرفا للاستمرار وإن صح اعتبار وجود الدم في الطرفين لكن لا يصح القول بكفاية وجوده في ما بينهما كيف ما اتفق ولو لحظة . بل لا بد من انسحابه من أول المدة إلى آخرها ، وعلى أخذها ظرفا للرؤية وإن صح القول بكفاية وجوده في الطرفين كيف اتفق ، لكن لا وجه لاعتبار وجوده في الأول والأخر ، ولا يصح الاستدلال لاعتباره فيهما بأنه لولاه لكان الأقل يومين وساعة مثلا ، إذ لا محذور فيه حينئذ بناء على أخذ المدة ظرفا للرؤية مع عدم وجوب المطابقة بين الظرف والمظروف . فالمتحصل من هذا المبحث هو تعين القول الأول وعدم المحيص إلا عن اختباره ومع الغض عنه فالأرجح بالنظر هو الثاني . وأما القولين الأخيرين فلا مصحح لهما أصلا ، لكن العبرة في الاستمرار في الأيام الثلاثة ليست بخروج الدم عن فم الفرج مستمرا ، بل هي بوجوده ولو في باطن الرحم بحيث كل ما وضعت الكرسف تلوث ولو بعد الصبر هنيئة ، فلا يضره الفترات اليسيرة المعتادة بين خروج الدم عن الفرج مع استمرار التقاطر من الرحم إلى فضاء الفرج ولو لم يخرج إلى خارجه ، وبالجملة الفترات اليسيرة الغير المضرة إنما هي بين خروج الدم إلى خارج الفرج . والمعتبر في الاستمرار هو استمرار التقاطر في الرحم إلى فضاء الفرج الذي يضره عدم تلطخ الكرسف بعد وضعه في الموضع والصبر هنيئة ، فما قواه المصنف ( قده ) اما يرجع إلى قول المشهور أو أنه ضعيف لعدم الدليل عليه بل الظاهر من الدليل خلافه .